الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بعد اقتراح الشاهد لترؤس الهيئة السياسية: ندائيون يرفعون «الفيتو» وبـكـلّ قــوّة يـرفــــضـون

نشر في  21 سبتمبر 2016  (11:12)

 أثار اقتراح تكليف رئيس الحكومة يوسف الشاهد برئاسة الهيئة السياسية لحزب نداء تونس وذلك خلال الاجتماع الذي عُقد يوم الأحد الماضي 18 سبتمبر بأحد النزل بضاحية قمرت، أثار جدلا واسعا في صفوف القيادات الندائية الرافضة لهذا المقترح ليعيد الحزب مرّة أخرى إلى دائرة الاختلافات ومنعرج الأزمة التي عاشها الحزب منذ مدة .. ولئن أكّدت القيادات الندائية دعمها الواسع له ومساندتها المطلقة لحكومته الجديدة إلاّ أنّها شدّدت على رفضها تسميته وترشيحه لترؤس الهيئة لما في ذلك من تداعيات خطيرة على البلاد وعرقلة مسار حكومة الوحدة الوطنية بتصدير الصراعات الحزبية إليها عبر وتوجيه الجهود وانحرافها نحو الأزمات الحزبية، معتبرة انّ ما حدث في الاجتماع المذكور محاولة انقلابية مارسها المدير التنفيذي للنداء حافظ قائد السبسي هدفها السطو على الحزب وتكريس هيمنته.. وفي هذا الإطار ارتأت أخبار الجمهورية تسليط الضوء حول هذا الموضوع وتداعياته فكان لها اتصال بجملة من المتابعين لهذا الشأن فكان التالي..

ناجي جلول يكشف أسباب تلويحه بالاستقالة..

لوّح وزير التربية والقيادي في حركة نداء تونس وعضو هيئتها التأسيسية خلال الاجتماع الحاصل الذي تم فيه اقتراح يوسف الشاهد لرئاسة الهيئة بالاستقالة من الحركة، وحول الأسباب أكد جلول في تصريح خصّ به أخبار الجمهورية أنّ الجدل الحاصل لم يكن بشأن اقتراح اسم الشاهد لتولي المنصب المذكور ذلك انه كان من بين الشخصيات الذين اقترحوه.. وأضاف قائلا أن سبب تلويحه بالاستقالة جاء نتيجة تواصل عدم احترام المؤسسات داخل الحزب، واحتجاجا لطريقة تلاوة البيان الخاص بالاقتراحات التي وضعت مسبقا دون الأخذ بعين الاعتبار، والوصول إلى اتفاق جماعي فكان بمثابة التعليمات والقرارات الاستباقية المسقطة دون عرضها على أعضاء الهيئة السياسية باعتبارها إطارا شرعيا خرج من مؤتمر سوسة رغم كل نقائصه على حدّ تعبيره..

محسن مرزوق إلى يوسف الشاهد : حذار من السقوط في «فخ» رئاسة الهيئة السياسية!

من جهته توجّه الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق بنصيحة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد دعا عبرها الأخير إلى ضرورة الخروج والابتعاد في أقرب وقت من مسألة اقتراحه رسميا لترؤس الهيئة التأسيسية لحركة نداء تونس.. وقال محسن مرزوق على أمواج راديو ماد انّه على يوسف الشاهد أن يسلّط كل طاقته وجهوده على مسؤوليته كرئيس للحكومة، قائلا: «شدّ قصر القصبة والحكومة واخدم على الحكومة.. أنت بطبيعتك تنتمي إلى الحزب وأنصحك بأن تبتعد عن هذا الموضوع بسرعة وألا ترتبط بحزب لان الرسالة ستكون غير جيّدة للناس والصورة كذلك..».

قيس سعيّد يجيب عن امكانية ترؤس الشاهد «دستوريا» للهيئة السياسية لنداء تونس

وحول أحقية يوسف الشاهد في ترؤس الهيئة السياسية لحركة نداء تونس وهو في ذات الوقت رئيس للحكومة كان لنا اتصال بالأستاذ في القانون الدستوري قيس سعيد ليجيبنا عن هذا الاستفسار .. في البداية شدّد قيس سعيد على انه لا وجود لأي منع في أي نص قانوني يتعلق بالجمع بين رئاسة الحكومة وأي مسؤولية حزبية، معتبرا أن المنع الوحيد يتعلق برئيس الجمهورية الذي يمنع الدستور صراحة بالفقرة الثانية من الفصل 76 بالجمع بين مسؤولياته وأي مسؤولية حزبية.. أما بالنسبة إلى رئيس الحكومة فقال سعيد انّه يجدر التذكير انه اثر الانتخابات التشريعية على الأقل هو الذي يتم ترشيحه من قبل الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على اكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور، مشيرا إلى انه «حتى إذا كان الاختيار على رئيس الحكومة من قبل رئيس الجمهورية حين يتولى كما هو الشأن اليوم بالنسبة إلى رئيس الحكومة الحالي يتولى تكليف الشخصية التي يراها الأقدر من اجل تكوين حكومة فان هذه الأخيرة برئيسها وبكافة أعضائها يجب أن تحظى بالتصويت بالثقة عليها من قبل الأغلبية المطلقة داخل المجلس النيابي».. واعتبر في ذات السياق «ان رئيس الحكومة يفترض دستوريا أن يكون معبّرا عن إرادة الأغلبية المطلقة داخل مجلس نواب الشعب، ولا شيء يمنعه إذا حصل على الثقة من أن يجمع بين مسؤوليته على رأس الحكومة ومسؤوليته داخل الحزب الذي ينتمي إليه».. مرة أخرى جدد أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد تأكيده بأن المنع الوحيد يتعلق برئيس الجمهورية وحده عملا بأحكام الفقرة 2 من الفصل 76 من الدستور على حدّ تعبيره..

12 شخصية من حركة نداء تونس يعتبرون أن إقحام الشاهد في هذه المناورة سيعرقل مسار الحكومة..

في سياق متصّل أصدرت 12 شخصية من قياديي نداء تونس بيانا اعتبروا فيه أن الاجتماع المنظم من طرف حافظ قائد السبسي يوم الأحد 18 سبتمبر في قمرت محاولة انقلابية. وشدد البيان على أن الأخطر من هذه المحاولة الانقلابية هو إقحام حافظ قائد السبسي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد وهو غير منتم للهيئة السياسية والوزراء الندائيين في هذه المناورة دون وعي منه ولا تقدير لخطر الأضرار التي ستعرقل لا محالة مسيرة حكومة الوحدة الوطنية بتصدير الصراعات الحزبية إليها والانحراف بدورها التجميعي لكافة القوى الوطنية الداعمة لها. وقد وقع البيان 12 قياديا هم: بوجمعة الرميلي ومنصف السلامي وفوزي معاوية ورضا بلحاج وفوزي اللومي، والطيب المدني وناصر شويخ وخميس قسيلة وسفيان طوبال ونبيل القروي وعبد العزيز القطي ورمزي خميس وبوجمعة الرميلي..

بوجمعة الرميلي: حتّى في جمعية كرة قدم لا تحدث هذه التصرفات!

أمّا القيادي بحركة نداء تونس بوجمعة الرميلي فقد اعتبر انّه غير موافق عما سمّاه إقحام رئيس الحكومة يوسف الشاهد في أزمات ومشاكل ومعارك حزب نداء تونس لما سيسببه ذلك من عرقلة مصلحة حكومة الوحدة الوطنية ومسارها، مشيرا إلى انّه هو ومجموعة القياديين الذين أصدروا بيانا يوم الاجتماع المذكور نددوا باقتراح الشاهد -وكان الرميلي من بينهم- قد أعلنوا رفضهم لهذا «المنزلق» مشدّدين على ضرورة تركيز عمل رئيس الحكومة على المشاكل العويصة والمعقّدة والخطيرة التي تواجهها البلاد من مختلف النواحي.. وفي ذات تصريحه أكّد الرميلي انّه رغم رفضه اقتراح يوسف الشاهد لترؤس الهيئة السياسية إلاّ أنّه من بين الداعمين والمساندين بقوة له، مشيرا إلى أن ما زاد الطين بلّة هو أن عملية اقتراح الشاهد تمت دون مشاورة وعلم الهياكل الأساسية والقيادية للحزب متسائلا «أين هو الحزب الموجود بهياكله وموقعه ومركزه، هل هكذا تتخذ المقترحات فحتى في جمعية كرة قدم لا تحدث مثل هذه المسائل !».. وحول ما إن كانت هناك تسميات يقترحها القياديون الرافضون عوض يوسف الشاهد، قال بوجمعة الرميلي انّ كل شيء في أوانه وانّ المهم ليس في التسميات بل العمل على التوافق والتشاور بين مختلف الكوادر السياسية للحزب للتوصل الى قيادة جماعية تعيّن منسقها..

فوزي اللومي: اجتماع انقلابي واقتراح قد يصدّر مشاكل الحزب إلى الحكومة والدولة

بدوره وصف فوزي اللومي عضو الهيئة السياسية لحركة نداء تونس المكلف بالعلاقة مع البرلمان فوزي اللومي الاجتماع الذي دعا إليه المدير التنفيذي للحركة حافظ قائد السبسي بـ»الإنقلابي»، مؤكدا أن الهدف من هذا الاجتماع هو السطو على الحزب. كما أكّد في بيان نشره على صفحته الرسمية انه باسمه وباسم عدد هام من مؤسسي ومناضلي نداء تونس ليس لهم أي إشكال مع يوسف الشاهد، مؤكدا مساندتهم له ولحكومته لقناعتهم بان نجاح الحكومة هو نجاح لتونس وان جزءا من تحركاتهم لإصلاح الحزب الهدف منها إعادة تنشيط هياكل الحزب لدعم الحكومة، مشيرا إلى أنهم ضد طريقة الإسقاط الفوقية سياسيا والتي تم عبرها اقتراح اسم الشاهد لترؤس الهيئة السياسية للحزب.. وفي ذات البيان أكد اللومي انّ الصعوبات التي تواجهها الحكومة كبيرة جدا وحزب نداء تونس يعيش أزمة عميقة، وبالتالي فإنّ مقترح المدير التنفيذي بتعيين الشاهد وأمام الوضع الخطير الذي يعيشه حزب نداء تونس قد يصدّر مشاكل نداء تونس إلى الحكومة والدولة بشكل مباشر وفي ذلك مخاطر كبيرة.. كما عبّر اللومي عن استنكاره لهذه التصرفات من قبل المدير التنفيذي الذي اعتبره وقف ومازال يقف في وجه كل محاولات الإصلاح والتصحيح رغم تعددها وصدقها، مشدّدا على انّ هذه التصرفات لا تخدم لا نداء تونس ولا البلاد كذلك..

متابعة: منارة تليجاني